ابراهيم بن الحسين الحامدي
278
كنز الولد
الثاني وما يسعد به من جوار « 1 » الباري والأنبياء ، ومجاورة الأوصياء ، ومصاحبة الأئمة الأبرار ، ومزاوجة الحور العين والأنوار ، أبد الآبدين ودهر الداهرين ، فيكون مثاله في صورته مع تلك الأشياء التي وفد عليها كمن شاهد محبوبه ونال مناه ، وأصاب معشوقه ، يهتز فرحا وسرورا وجذلا وحبورا . فهذا فصل من قوله ينتظم الوجهين اللذين هما الجنة الدانية التي هي عالم الدعوة ، والجنة العالية التي هي « 2 » انتقال الأنبياء والأوصياء والأئمة إلى المجمع الأعلى ، فأما الجنة الدانية التي هي حدود الدعوة ، فالدعوة هي المدينة التي بناها الأنبياء والأوصياء والأئمة الأبرار في ماضي الأعصار من أنفسهم بأنفسهم أولي الأيدي والأبصار ، لها سبعة أبواب ، وهم أبواب النطقاء الذين هم أوصياؤهم السبعة ، وكل باب منها ينتهي إلى قصر من نور ، فتلك « 3 » القصور هم النطقاء السبعة ، فيها عين جارية ، يعني علم التنزيل والتأويل الجاري الذي هو سقي نشء مواليد الدين الذين هم السرر والأكواب والنمارق ، والزرابي هم حدود الناطق والأساس ؛ ويشتمل على بستان محفوف هو علم الناطق والأساس المحتوي على جميع الصور . فيه غرف ، يعني الحدود الذين هم الموازين المحصورون ، وهم غرف فوق غرف « 4 » ، ومن فوقهم رتب المطلقين ، وهي غرف لما دونها . ومن فوقها رتب الدعاة المطلقين ، وهي غرف لما دونها ؛ وفي وجه أيضا أن الغرف هم الأئمة ، وكل على قدر رتبته ومنزلته ، لكل واحد منهم اثنا عشر مجلسا ، أي اثنا عشر حجّة ، في كل مجلس من الملائكة الانبعاثية ما لا يحصى ؛ وقوله : يشرقها شمس الإبداع وقمر الانبعاث « فشمس الإبداع في عالم الدين هو الناطق وقمر الانبعاث » « 5 » هو الوصي بعلومها ؛ فذلك
--> ( 1 ) جوار : جواري في ط . ( 2 ) التي هي : سقطت في ط . ( 3 ) فتلك : فذلك في ط . ( 4 ) غرف : سقطت في ط . ( 5 ) سقطت الجملة الموضوعة داخل قوسين من ج .